تشهد مصر نموًا متسارعًا في مجال تصميم وتصنيع أشباه الموصلات، حيث عملت على توفير بيئة داعمة للاستثمار والابتكار في هذه الصناعة الاستراتيجية، مستفيدة من توافر الكوادر البشرية المؤهلة والبنية التحتية الرقمية المتطورة.
وتمثل مصر مركزًا مهمًا في مجال تصميم أشباه الموصلات، حيث زاد عدد مراكز التصميم الإلكتروني بنسبة 45% خلال العامين الماضيين، كما يوجد أكثر من 80 شركة متخصصة في البحث والتطوير الهندسي، تصدر خدمات تكنولوجية عالية القيمة للأسواق العالمية، مع تركيز خاص على البرمجيات المدمجة للسيارات.
وفيما يخص التصنيع، شهدت مصر طفرة في إنتاج الهواتف المحمولة خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث اختارت ست شركات عالمية مصر كمركز للإنتاج والتجميع، مع نسبة مكون محلي تزيد عن 40%، في إطار السعي المستمر لزيادة هذه النسبة وتعزيز القيمة المضافة محليًا.
وتتمتع مصر بعوامل جذب تنافسية في هذه الصناعة، تشمل البنية التحتية الرقمية القوية، والتكلفة التنافسية، وتوافر المهارات الهندسية المتخصصة، حيث يتخرج أكثر من 700 ألف طالب سنويًا، مما يتيح تلبية الطلب المتزايد على الكفاءات في مجال الإلكترونيات الدقيقة وأشباه الموصلات.
كما تم تأسيس مركز للبحث والتطوير في مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة، يستضيف شركات التصميم الإلكتروني، إلى جانب إنشاء جامعة مصر للمعلوماتية كأول جامعة متخصصة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إفريقيا، لتوفير كوادر مؤهلة تسهم في تطوير هذه الصناعة.
وضمن جهود دعم الابتكار، أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عدة مبادرات تدريبية بالتعاون مع الشركات المحلية والعالمية، بهدف إعداد جيل جديد من المهندسين المتخصصين في تصميم وتصنيع الإلكترونيات، بالإضافة إلى استثمار 3.5 مليار دولار في تطوير البنية التحتية الرقمية، مما جعل مصر الأسرع في الإنترنت الثابت في إفريقيا.
وتسعى مصر إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية في تصميم أشباه الموصلات، من خلال تقديم الحوافز للمستثمرين، وتعزيز الشراكات مع كبرى الشركات العالمية، والاستفادة من موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها البشرية والتقنية، لتصبح لاعبًا رئيسيًا في هذه الصناعة المتسارعة النمو.