أطلق المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب، بتعاون مع كلية علوم التربية بالرباط، الاثنين، الانطلاقة الرسمية لمشروع “التثقيف الوجداني والمقاربات التشاركية لدعم الصحة النفسية للشباب”، الذي يستهدف توعية أزيد من 5000 شاب مغربي بأهمية العناية بهذا النوع من الصحة وبخطورة الاضطرابات النفسية، في خطوة تأتي “في ظل تحدي ارتفاع المصابين بأحد هذه الاضطرابات بالمغرب كما على مستوى العالم، الذي يعاني مليار من سكانه منها”.
المشروع الذي يمتد على مدى سنتين، بدءا من نونبر 2024 إلى أكتوبر 2026، والمنفذ من قبل شبكة من المنظمات العالمة في مجال الشباب بكل من إيطاليا وبلجيكا ولبنان والأردن والمغرب، يهدف إلى “تعزيز رفاهية الشباب، من خلال بناء قدرات العاملين مع الشباب والقادة الشباب لتعزيز التثقيف الوجداني والمقاربات التشاركية”، وتنظيم حملات توعوية حول الصحة النفسية والتشاركية، فضلا عن إنشاء روابط بين 300 جهة فاعلة بالمجال، بينها حوالي 100 مغربية.
وأكد القائمون على هذه المبادرة، في حديثهم لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنها “تستحضر تزايد أهمية وراهنية موضوع الصحة النفسية والعقلية بالمغرب، التي تجلت أساسا في توصية المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي برسم 2023-2024، بالاهتمام بها”.
جواد الوافي، منسق المشروع، قال إن “الصحة النفسية والعقلية أصبحت من المواضيع المهمة المطروحة في المغرب، ولعل خير دليل على ذلك هو التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات الذي أوصى بالاهتمام بهذا النوع من الصحة”، مؤكدا أن “كل التقارير تكاد تجمع على أهميتها، وعلى خطورة الاضطرابات التي تعاني منها شريحة واسعة سواء بالمجتمع المغربي أو المجتمع العالمي”.
وأضاف الوافي، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “اعتبارا لذلك، عندما طرحت فكرة المشروع قبل نحو سنة مع مجموعة من الهيئات الدولية، انخرط المنتدى المتوسطي للشباب فيها”، شارحا أنه “عمل يستهدف توعية الشباب بأهمية وضرورة الاعتناء بالصحة النفسية”.
وأورد المصرح نفسه أن “الاهتمام بالصحة النفسية للشباب يجب ألا يصدر عن جهة واحدة، بل يقتضي أن تتشاركه مجموعة من المتدخلين، سواء أطراف وزارية أو من المجتمع المدني، بغرض مقاربة الموضوع من زوايا متعددة”.
وبشأن المؤشرات الكمية للمشروع الذي سيستغرق سنتين، قال الوافي إنه “يستهدف تكوين 262 إطارا، ضمنهم حوالي 30 إطارا مغربيا، وإنجاز قاعدة بيانات مكونة من 100 فاعل ومتدخل في مجال الصحة النفسية على المستوى الوطني، من أجل التشبيك بينهم وبين نظرائهم الأجانب من الدول المشمولة بالمشروع”.
من جانبه، أفاد ياسين إيصبويا، المنسق العام للمنتدى المتوسطي للشباب، بأن “إطلاق هذا المشروع يأتي في ظل وجود ضغط ظاهر لدى الشباب المغربي في ما يتصل بجانب الصحة النفسية، ومجابهته لتحديات عديدة مرتبطة بعد الاستقرار النفسي والمهني، وبظروف العمل غير المريحة”.
وكشف إيصبويا، ضمن تصريح لهسبريس، أن “المشروع يستهدف توعية أكثر من 20 ألف شاب وشابة من الدول المعنية به، ضمنهم حوالي 5000 شاب من مختلف المدن والقرى المغربية”، مبرزا أن المشروع “ما زال في طور تشخيص وضبط وضعية الصحة النفسية للشباب، الذي سيشمل لقاءات مع أساتذة جامعيين في علم النفس”.
وقال إن “المشروع يضع أهدافا متعددة، على رأسها فهم واقع الصحة النفسية للشباب، وكيفية معالجة تحدياته”، مؤكدا أنه “سيثمر إعداد دلائل خاصة بهذا الموضوع، ودورات تدريبية للشباب والقيادات الشبابية، فضلا عن جهود ترافعية حول إدماج بعد الصحة النفسية للشباب وضمان هذا الحق في السياسات العمومية”.
وكان التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2023-2024 قد عرّى عدة “اختلالات تعرفها منظومة الصحة العقلية والنفسية بالمغرب”؛ إذ انتقد عدم توفر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على خطة عمل وقائية خاصة بالتكفل بالصدمات النفسية إبان الأزمات أو الطوارئ أو الكوارث، خاصة بالنسبة لفئات الأطفال والشباب وكبار السن.
وفي الصدد نفسه، لاحظ التقرير “محدودية العرض الصحي الخاص بخدمات الطب النفسي للأطفال”، مبرزا أن هذه الخدمات تنعدم في غالبية جهات المغرب.