لغز تأجير الحوش في عدن يثير الجدل وسط دعوات للرقابة

يغلف الغموض ملف تأجير أحد ممتلكات المؤسسة المحلية للنقل البري في عدن، حيث أثارت القضية جدلًا واسعًا بعد أن قررت المؤسسة إحالة مذكرة الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة إلى وزير الدولة ومحافظ عدن دون تقديم توضيحات أو ردود مباشرة على الملاحظات التي أوردها الجهاز. هذا التحرك أثار العديد من التساؤلات حول جدية المؤسسة في التعامل مع الملف وشفافيتها أمام المطالب الرقابية التي تهدف إلى ضمان إدارة سليمة للممتلكات العامة.

قرار الإحالة يثير الحيرة

في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة، اكتفت المؤسسة المحلية للنقل البري بإحالة مذكرة الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة إلى مكتب المحافظ عبر مذكرة رسمية صادرة عن المدير العام التنفيذي ومستشار وزير النقل. تضمنت المذكرة طلبًا عامًا للتوجيه دون الخوض في تفاصيل الرد أو تقديم الوثائق المطلوبة بخصوص تأجير الحوش الذي أثار الجدل. هذا التصرف أثار حيرة الكثيرين، لا سيما أن الجهاز المركزي كان واضحًا في مطالبته بسرعة الرد وموافاته بوثائق عملية التأجير، مع التهديد باتخاذ إجراءات قانونية في حال تجاهل المخاطبات الرسمية.

اقرأ أيضًا: ضبط مقيمين لترويجهما مواد الحشيش والميثامفيتامين والقات المخدر #عاجل

الجهاز المركزي يحذر من تأخير الرد

في تعقيبه الأخير، أكد الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة على ضرورة الالتزام بالقانون فيما يتعلق بالتعاون مع الأجهزة الرقابية. ولفت الجهاز إلى أن التأخير غير المبرر في الرد يمثل مخالفة صريحة للمادة (17) من قانون الجهاز المركزي رقم (39) لعام 1992، والتي تحظر الامتناع عن تقديم البيانات أو المراسلات الرسمية المطلوبة دون وجود أسباب قانونية واضحة. كما شدد الجهاز على أنه لن يتوانى في اتخاذ إجراءات قانونية أكثر صرامة خلال المرحلة المقبلة إذا استمرت المؤسسات المعنية في تجاهل مطالب الجهات الرقابية، ما يعكس تمسك الجهاز بتحقيق الشفافية ومكافحة الفساد.

شبهات المراوغة الإدارية

مختصون ومراقبون أعربوا عن قلقهم من الطريقة التي أُدير بها الملف من قِبَل المؤسسة المحلية، وذهب البعض إلى اعتبار إحالة المذكرة إلى مكتب المحافظ دون تقديم أي موقف واضح، بمثابة محاولة للتهرب من المسؤولية أو تأجيل المواجهة مع الجهاز المركزي. وزادت الشكوك حول إمكانية وجود مخالفات أو ثغرات قانونية في عملية تأجير الحوش لم تُرِد المؤسسة الكشف عنها. وأشار المراقبون أيضًا إلى أن هذا التصرف يسهم في تأجيج القضية بدلًا من حلّها، ما قد يزيد من تصعيد الإجراءات الرقابية والإدارية خلال الفترة القادمة.

اقرأ أيضًا: رئيس هيئة الأركان العامة يرعى افتتاح دورة الألعاب الرياضية الـ19 للقوات المسلحة بتبوك

تصعيد مرتقب من الجهاز المركزي

مع استمرار غياب أي رد رسمي من المؤسسة، يُتوقع أن يُصعِّد الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة من جهوده، إما بفتح تحقيق موسع حول تفاصيل القضية أو بإحالتها إلى السلطات القضائية المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة. يأتي هذا التصعيد تماشيًا مع تزايد مطالبات الفاعلين المدنيين والنشطاء بضرورة تعزيز الرقابة والمحاسبة ومكافحة الفساد في المؤسسات الحكومية بشكل شفاف، خاصة أن خدمة النقل البري تُعد من الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية. ويطرح هذا التصعيد تساؤلات حول شكل التدخل المستقبلي الذي قد يتخذه الجهاز المركزي لضمان الالتزام باللوائح القانونية.

تدخل محافظ عدن لحل الأزمة

وسط هذه التطورات، يرى مراقبون أن القضية تتطلب تدخلًا حاسمًا من محافظ عدن لحل الأزمة وتحقيق الشفافية اللازمة. ويطالب البعض المحافظ بإصدار توجيهات مباشرة للمؤسسة المحلية للنقل البري بالتعاون الكامل مع الجهاز المركزي، وتسليم كافة الوثائق والمستندات المطلوبة لإنهاء هذا الجدل. ويعتقد أن هذا التدخل سيعزز من ثقة المواطنين بالعمل الرقابي وقدرة الأجهزة الحكومية على حماية المال العام وتطوير منظومة الإدارة بشكل أكثر نزاهة وفاعلية.

اقرأ أيضًا: “البرقي” يعود للحياة.. مصر تتوسع في تربية سلالات أجود الأغنام

خريج كلية الإعلام جامعة الإسكندرية عام 2012، متخصص في الصحافة التقنية والترفيهية، شغوف بمتابعة أحدث الابتكارات وقصص الإبداع في عالم التكنولوجيا والفنون.