لم يكن المشوار الحالي للاعب أوريلين تشواميني مع ريال مدريد خاليًا من التحديات، حيث اضطر الفرنسي للعب في مركز قلب الدفاع، وهو موقع لم يعتد عليه وأثر سلبًا على أدائه، ما عرضه للانتقادات وحتى السخرية من قِبل بعض الجماهير. هذا الوضع لم يقتصر على الأداء الفردي، بل أثر كذلك على استقرار الفريق، وهو ما دفع اللاعب للتعبير عن عدم ارتياحه في هذا المركز بشكل صريح، مؤكدًا أن قدراته الحقيقية تظهر في خط الوسط.
النهوض مجددًا من وسط الميدان
عندما عاد تشواميني إلى مركزه الطبيعي في وسط الميدان، قدّم أداءً مميزًا أثبت قدراته الحقيقية، خاصة في المباريات الأخيرة، مثل مواجهته أمام ريال سوسيداد في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا. في هذه المباراة، نجح اللاعب في تسجيل هدف حاسم برأسية متقنة عقب ركلة ركنية نفذها رودريغو، ليختتم اللقاء وسط هتافات مدوية من الجماهير تقديرًا لجهوده.
بعد انضمامه إلى النادي الملكي قادمًا من موناكو في صيف 2022 مقابل صفقة بلغت قيمتها 80 مليون يورو، بدأ تشواميني في استعادة مستواه المميز الذي كان عليه في الموسم الماضي، وهو ما عزز دوره كلاعب محوري في الفريق.
دوره الحيوي وسط المشاكل الدفاعية
مع المشاكل الدفاعية التي واجهها ريال مدريد هذا الموسم، يشكل تشواميني عنصرًا أساسيًا في خط الوسط لتأمين الحماية اللازمة للخطوط الخلفية. غيابه عن التشكيلة الأساسية في بعض المناسبات تسبب في اهتزاز واضح في توازن الفريق، كما ظهر مؤخرًا في مباراة ليغانيس بالدوري، حيث عانى الفريق بشكل ملحوظ نتيجة افتقاده للاعب الذي يجيد كسب الاستحواذ وقطع الكرات.
تشواميني لم يكتفِ بالعودة إلى مستواه الطبيعي، بل أثبت قدرته على التطور. فقد لعب 42 مباراة هذا الموسم، بدأ في 40 منها وأصبح ثالث أكثر لاعب يشارك كأساسي مع الفريق، محققًا نسبة نجاح 65% في الكرات الثنائية، وهي الأفضل بين لاعبي ريال مدريد.
معضلات أنشيلوتي ومواجهة الحسم
على الرغم من تألقه الواضح، إلا أن غياب تشواميني يضيف عبئًا إضافيًا على كاهل المدرب كارلو أنشيلوتي. سيغيب اللاعب عن مباراة الذهاب الحاسمة ضد أرسنال في دوري أبطال أوروبا بسبب تراكم البطاقات الصفراء، ما سيضع الفريق في اختبار صعب أمام خصم عنيد.
مع استمرار ريال مدريد في السعي لتحقيق الثلاثية هذا الموسم، يتضح أن تطور مستوى تشواميني قد أضاف للفريق عنصرًا لا غنى عنه. أداء اللاعب لم يعد يقف عند حدود الاستحواذ، حيث برز أيضًا كواحد من أفضل اللاعبين في استعادة الكرة، بإجمالي 171 حالة استخلاص خلال جميع البطولات، مما عزز مكانته كعنصرٍ رئيسي في رحلة الفريق الملكي نحو الألقاب.