تاريخ الكرة الشراب في مصر يحمل بين طياته أسماءً تركت أثرًا عميقًا في ذاكرة عشاق الرياضة الشعبية، ومن بين تلك الأسماء اللامعة يقف محيي أراجوز، واحد من أساطير هذا المجال، بجانب أسماء مثل سعيد الحافي، محمد عبد المجيد، محمود الخطيب، الشهبندر، وجمال عبد الحميد، ليُشكّلوا بذلك جزءًا لا يُنسى من تاريخ الرياضة المصرية. ومع ذلك، فإن حكاية محيي تحمل تفاصيل مذهلة تُبرز كيف عاش هذا الرجل حياة كرة القدم بنكهة مختلفة.
الكرة الشراب.. أكثر من مجرد لعبة
تحدث محيي أراجوز عن علاقته الوثيقة بالكرة الشراب قائلاً: “الكرة الشراب بالنسبة لينا مش مجرد لعبة، ده كانت حياة كاملة”. تلك اللعبة التي نشأ محيي عليها في قلب الشوارع والأحياء، صقلت مهاراته وجعلته يُصبح أحد أمهر اللاعبين الذين تركوا بصمة واضحة في هذا المجال، إذ كانت مهاراته تجعله مصدر إلهام لكل من حوله في تلك الفترة.
رفض عروض الأهلي والزمالك
فاجأ محيي الوسط الرياضي آنذاك بقراره الجريء عدم الانضمام إلى كبار الأندية المصرية، الأهلي والزمالك، مبررًا ذلك بسبب تدني الرواتب المقدمة له، حيث أوضح قائلاً: “كانوا عايزين يدوني 20 جنيه في الشهر، ووقتها كنت بكسب أضعاف المبلغ ده يوميًا من لعب الكرة الشراب”. رفضه كان قرارًا يعكس شدة ارتباطه بكرة الشوارع، حيث وجد فيها مصدرًا للحرية والتفرد بعيدًا عن قيود الأندية الرسمية.
محطات لا تُنسى في مسيرته
تخللت مسيرة محيي أراجوز العديد من المحطات اللافتة، فقد جمعته الصدفة بلاعبين كبار مثل حمادة إمام، الذي اصطحبه إلى اختبارات الزمالك، وصفوت عبد الحليم، الذي فتح أمامه أبواب النادي الأهلي. رغم ذلك، قرر محيي أن يحافظ على مكانته كأحد أبرز أيقونات الكرة الشراب في مصر، بدلاً من الانخراط في الأندية الكبرى.
فيلم الحريف.. قصة مستوحاة من حياته
كشف محيي أراجوز عن تفصيلة مدهشة تتعلق بفيلم “الحريف”، مؤكداً أن أحداث الفيلم مستوحاة بشكل كبير من حياته. أشار إلى أن الدور الرئيسي كان من المفترض أن يجسده الفنان أحمد زكي، ولكن بسبب انشغال زكي بفيلم آخر وظروف متعلقة بمظهره، وقع الاختيار في النهاية على عادل إمام ليُجسد الشخصية الرئيسية، في قصة أعادت إحياء تفاصيل حياة محيي وجعلت سيرته تُروى بين عشاق الفن والرياضة.
قصص مثل قصة محيي أراجوز تُلهمنا بتفاصيلها الفريدة وتُعيدنا إلى زمن كانت فيه البساطة عنواناً للرياضة، حيث لم تكن قوة كرة القدم في المال والشهرة بقدر ما كانت في القلوب التي تُحب اللعبة وتعشق شوارعها.