يشكل القصور في قدرة طائرات “إف-35” الأمريكية على اكتشاف ترددات أنظمة الدفاع الجوي الروسية علامة استفهام محيرة، إذ يتحدى هذا الأمر الفعالية المتوقعة لهذه الطائرات المتطورة ويضفي أبعادًا خطيرة على العمليات الجوية لحلف شمال الأطلسي وأوكرانيا. فمنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، استندت القوات الجوية الأمريكية إلى إمكانيات هذه الطائرات في جمع معلومات استراتيجية عن التهديدات الروسية، ولكن يبدو أن هناك توازنًا جديدًا في ميدان التنافس العسكري.
الطائرات الأمريكية في مهام الاستخبارات الإلكترونية
مع اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية عام 2022، أرسلت الولايات المتحدة مجموعة من طائرات “إف-35” إلى دول البلطيق مثل إستونيا، ليتوانيا، ورومانيا. تم تحميل هذه الطائرات بمهام معقدة تشمل الاستخبارات الإلكترونية (ELINT)، بهدف مراقبة الحدود الروسية واكتشاف الترددات الصادرة عن أنظمة الدفاع الجوي والطائرات الروسية. هذه المهام تتطلب تشغيل أنظمة التخفي والاستشعار التي تمتاز بها المقاتلات الحديثة، مما يتيح لقوات الناتو تحليل التهديدات بدقة وتعزيز قدراتها الجوية.
تحديات أنظمة الدفاع الروسية
رغم التكنولوجيات المتقدمة التي تمتلكها طائرات “إف-35″، واجهت القوات الأمريكية صعوبات في الكشف عن جميع أنظمة الدفاع الجوي الروسية، مثل نظام “إس-300”. أوضح العقيد كريغ أندرل، قائد الجناح المقاتل 388، أن بعض المعدات الروسية تعمل في أوضاع معقدة تُخفِي وجودها، مما جعل مهمة الاكتشاف أكثر تعقيدًا. هذا الفشل يعكس تحديًا جديدًا في مجال الحرب الإلكترونية، حيث أن المزايا المضادة لأنظمة الدفاع الروسية تمكنها من تفادي التقنيات المتقدمة التي تعتمد عليها “إف-35”.
الحرب الإلكترونية وحدود التكنولوجيا
أكدت التقارير أن روسيا تتبنى تدابير مضادة تمنح أنظمتها الدفاعية ميزة استراتيجية، ما يشكل تحديًا غير مسبوق للطائرات الأمريكية. وبالرغم من تفوق طائرات “إف-35” في مجالات الحرب الإلكترونية، تضمنت بعض العمليات الكشف عن “أجسام مجهولة” لم تُحدد بشكل دقيق. يعود ذلك، بحسب الخبراء، إلى استخدام أنظمة الدفاع الروسية أوضاعًا غير مألوفة، تُعرف باسم “وضع الاحتياطي الحربي”، الذي يهدف إلى تقليل قابلية التتبع الإلكتروني وتعزيز الغموض العملياتي.
وضع الاحتياطي الحربي: استراتيجية مضادة
يُعد وضع الاحتياطي الحربي من أكثر الاستراتيجيات الحربية تعقيدًا، إذ يتيح للقوات استخدام خصائص وأوضاع تشغيل سرية في أنظمتها العسكرية في أوقات الحرب. تُمكن هذه الإجراءات، التي تشمل الاتصالات والأسلحة وأنظمة الاستشعار، من تجنب الكشف أو الاستغلال من قبل العدو. يُشير الخبراء إلى أن هذه الاستراتيجيات تُستخدم لمنع الأعداء من تطوير تدابير مضادة إلكترونية (ECM) تستهدف الأنظمة الدفاعية.
التحديات المستقبلية للأجيال الجديدة من الطائرات
يرى المراقبون العسكريون أن قدرة الدفاعات الروسية على التكيف والهروب من تقنيات الجيل الخامس تعكس معركة حقيقية في مجال الحرب الإلكترونية. يبرز نظام “إس-400″، المشتق من “إس-300″، كأحد أكثر التحديات التي تواجه حلف شمال الأطلسي. ويبدو أن الخصوم تمكنوا من تحقيق مستوى جديد من الحصانة الإلكترونية، ما يجعل التجهيزات العسكرية الغربية أمام مهمة صعبة تتمثل في التعرف على هذه الترددات الخفية واستعادة السيطرة التكتيكية المستقبلية.
يشكل هذا الواقع نقطة تحول في سباق التسلح، ويُحفز الولايات المتحدة وحلفاءها على تعزيز البحث والتطوير لتجاوز هذه العقبات. وباتت الحاجة ملحة الآن لإعادة تقييم الاستراتيجيات، خاصة بالنسبة للأنظمة التي تعتمد على الحرب الإلكترونية، من أجل الحفاظ على التفوق العملياتي في ساحة معركة متغيرة باستمرار.