قبول حماس الهدنة استجابة لاحتجاج أم لواقعها؟.. خبراء يجيبون «العين الإخبارية»

تم تحديثه الأحد 2025/3/30 09:51 ص بتوقيت أبوظبي

آمال تعاظمت بقرب التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في غزة بالتزامن مع حلول عيد الفطر.

اقرأ أيضًا: خاص| أمين لجنة الصناعة بحزب ”المصريين“ : قانون الحوافز يعكس التزام الدولة بتطوير قطاع المشروعات الصغيرة

مبعث الأمل كان إعلان “حماس” موافقتها على مقترح للهدنة، وتأكيد إسرائيل إحراز تقدم في هذا الصدد.

وتلقت إسرائيل مقترحا من الوسطاء، أجرى بشأنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سلسلة من المشاورات، ثم قدمت تل أبيب “مقترحها المضاد للوسطاء بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة”.

اقرأ أيضًا: الكرة النسائية l”دجلة 2009″ يفوز على الجونة بخماسية ويحافظ على الصدارة

وأعلن رئيس حماس في غزة خليل الحية الموافقة على “مقترح تلقته الحركة قبل يومين”.

وذكر موقع “واللا” العبري أن “حركة حماس وافقت على عرض مصري بالإفراج عن خمسة رهائن أحياء مقابل تجديد وقف إطلاق النار في غزة حتى بعد عيد الفصح وبدء المفاوضات بشأن وقف إطلاق نار طويل الأمد”.

اقرأ أيضًا: قطر القطري يقيد نجم الأهلي فى قائمته بدلاً من البرازيلي كارلينيوس

وينتهي عيد الفصح يوم 20 أبريل/نيسان المقبل.

وقال مسؤول إسرائيلي إن الاقتراح المصري الذي وافقت عليه حماس يشبه إلى حد كبير الاقتراح الذي قدمه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قبل بضعة أسابيع خلال المفاوضات في الدوحة، والذي رفضته حماس.

اقرأ أيضًا: ترامب وكارني.. «مكالمة مثمرة» لا تكفي لتبديد مخاوف كندا

تعاطي حماس مع المقترح طرح تساؤلات عن الأسباب التي دفعتها لقبول ما كان مرفوضا قبل أسابيع.

وفي حين رأى مراقبون أن الاحتجاجات الأخيرة في غزة ضد حماس مثلت عامل ضغط، اعتبر آخرون أن “حسابات الحركة أعمق من ذلك حيث ترتبط بالمشهد الإقليمي والدولي”.

اقرأ أيضًا: ضياء رشوان ينتقد الهجوم الذي تعرض له ملك الأردن بعد لقاء ترامب

تراجع الخيارات السياسية

وقال الدكتور أحمد رفيق عوض، رئيس “مركز القدس للدراسات السياسية”، في حديث لـ”العين الإخبارية”، إن تغير موقف حركة حماس ليس مرتبطاً بالضرورة بالمظاهرات الأخيرة، رغم أنها قد تكون أحد العوامل المؤثرة.

وأضاف عوض “السبب الرئيسي يعود إلى الحصار المطبق على الحركة، حيث تحول من شقه العسكري إلى السياسي، ما قلص خيارات حماس بشكل كبير”، موضحا أن الهجوم الإسرائيلي العنيف والمركز على غزة، بالإضافة إلى عدم رغبة تل أبيب في التوصل إلى تسوية، يشكلان تحدياً كبيراً لحركة حماس.

وأكد أن “إسرائيل تسعى لتدمير حماس وتهجير سكان قطاع غزة بشكل جزئي أو كامل، مع تثبيت المناطق العازلة دون أي نية للانسحاب”.

وأشار إلى أن حماس تشعر بخطر كبير على وجودها، في ظل تراجع قوتها العسكرية والهجمة الإسرائيلية الشاملة على كافة المستويات، فضلا عن الدعم الأمريكي الكامل لإسرائيل، مما دفع حماس إلى إبداء مرونة أكبر في المفاوضات.

مأزق داخلي

من جانبه، أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية حسين الديك، أن حركة حماس تعاني من مأزق داخلي شديد، يتجسد في تدهور الوضع المعيشي في قطاع غزة،لافتا إلى الاحتجاجات والمظاهرات ضد الحركة في الشوارع والميادين العامة، وهو ما يعكس تململ الشارع الفلسطيني في القطاع بسبب الفقر المدقع والحاجة الملحة.

وأشار الديك، في حديث لـ”العين الإخبارية”، إلى أن خيارات حركة حماس باتت محدودة جداً في ظل ضيق البدائل المتاحة، فضلا عن الضغط العسكري الإسرائيلي المتزايد.

وأضاف “إسرائيل تفرض حصاراً شاملاً على القطاع، مما يمنع دخول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية، ويؤثر سلباً على البنية العسكرية لحماس، كما أن الموقف الدولي والإقليمي يضغط أيضاً على الحركة لتقديم المزيد من التنازلات”.

ورأى أن “التنازلات التي تقدمها حماس قد تكون جزءًا من استراتيجية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الأمور لا تزال غير واضحة تماماً”.

تنازلات استراتيجية

وأوضح أن التحركات الشعبية ضد حماس أثرت بشكل كبير على مواقف القيادة السياسية للحركة خاصة في الخارج، لافتا إلى أن “الشعارات والرسائل التي أُرسلت من الشارع إلى القيادة في الخارج تدل على أننا على أعتاب مرحلة جديدة، رغم أن معالمها لا تزال غامضة.”

وأكد الديك أن إسرائيل لا تقدم بديلاً واضحاً في قطاع غزة، مشيراً إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أشار فيها إلى عدم رغبة إسرائيل في وجود حماس أو السلطة الفلسطينية في القطاع بعد نهاية الحرب.

 وتوقع الديك تقديم حماس مزيدا من التنازلات في الأيام والأسابيع المقبلة، كون القوة على الأرض هي التي ستفرض الشروط.

تكتيك أم تغيير حقيقي؟

بدورها، أكدت المحللة السياسية الفلسطينية، الدكتورة تمارا حداد، أن قبول حماس بالمقترح المصري سببه شعور الحركة بخطورة الوضع الداخلي في قطاع غزة وتحديدا في سياق الوضع السياسي والأمني.

وقالت تمارا في حديث لـ” العين الإخبارية”، إن حماس تدرك تماماً تململ الشارع الفلسطيني في القطاع تجاه حكمها، وهو ما تجلى في الاحتجاجات والمظاهرات الأخيرة التي خرجت ضد الحركة.

أوضحت “حماس استخدمت وسائل قمعية لتقليل تأثير هذه المظاهرات، لكن الواقع يشير إلى أن الفلسطينيين في غزة لم يعودوا راضين عن أداء الحركة”، مضيفة “الحركة تحاول جاهدة البقاء في السلطة. حماس لا تهتم بمصلحة المواطن الفلسطيني بقدر ما تهتم بالحفاظ على حكمها داخل القطاع.”

وتابعت “حماس تعتبر أن قبولها المقترحات التي تقدمت بها مصر، جزء من تكتيك طويل الأمد للبقاء في السلطة. الحركة تستخدم أسلوب التقية من أجل الحفاظ على وجودها، وهذا يظهر في قبول المقترح المصري بعد رفضه في السابق”.

دعوة للتنحي

وأكدت حداد أن حركة حماس أصبحت غير مقبولة محليا وإقليميا ودوليا، وأن استمرار وجودها في قطاع غزة يعني استمرار الحرب والأوضاع المأساوية.

وقالت “نتنياهو هو المستفيد الوحيد من بقاء حركة حماس، لأنها تشكل ذريعة لاستمرار الصراع في قطاع غزة وعدم إتمام المصالحة الفلسطينية أو الوحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة”.

وفي نهاية حديثها، دعت حداد حركة حماس إلى التنازل عن السلطة لصالح طرف فلسطيني آخر، أكثر قبولاً على الصعيدين المحلي والإقليمي، معتبرة أن بقاء حماس في الحكم أصبح يشكل مبرراً للحرب المستمرة على قطاع غزة وأكسير لحياة نتنياهو السياسية.

خريج كلية الإعلام جامعة الإسكندرية عام 2012، متخصص في الصحافة التقنية والترفيهية، شغوف بمتابعة أحدث الابتكارات وقصص الإبداع في عالم التكنولوجيا والفنون.