شهد إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعًا خلال شهر فبراير/شباط، وهو ما يرجح أن يكون مدفوعًا بزيادة الأسعار. هذه الزيادة قد تثير المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار التضخم المرتفع، خاصة مع تصاعد التوترات التجارية.
تحسن في الإنفاق
أصدر مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة تقريرًا اليوم الجمعة أشار فيه إلى ارتفاع إنفاق المستهلكين بنسبة 0.4%، بعد أن كان قد سجل انخفاضًا بمقدار 0.3% في شهر يناير/كانون الثاني.
ويشكل إنفاق المستهلكين ما يزيد على ثلثي النشاط الاقتصادي في البلاد، مما يجعله مؤشرًا مهمًا على الأداء الاقتصادي العام.
التوقعات مقابل البيانات الفعلية
كان خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم قد توقعوا أن يرتفع إنفاق المستهلكين بنسبة 0.5%، وذلك بعد أن كانوا قد توقعوا سابقًا انخفاضًا بنسبة 0.2% في يناير/كانون الثاني.
منذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض سلسلة من الرسوم الجمركية.
ومؤخرًا، كشف عن رسوم جديدة بنسبة 25% على السيارات والشاحنات الخفيفة المستوردة، والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الرسوم، إلى جانب طريقة تطبيقها، أضرت بالنمو الاقتصادي وزادت من الضغوط التجارية على الشركات والمستهلكين.
تراجع الثقة ومخاوف الركود
أدى تصاعد التوترات التجارية إلى انخفاض كبير في مستوى ثقة كلٍّ من الشركات والمستهلكين، مما زاد من مخاطر الركود الاقتصادي.
ومع احتمال رد الدول الشريكة بفرض رسوم جمركية مضادة، يزداد القلق بشأن تأثير هذه السياسات على الاستقرار الاقتصادي.
تسبب الإعلان عن الرسوم الجمركية في تفاقم العجز التجاري، حيث سارعت الشركات إلى استيراد المنتجات قبل سريان الرسوم الجديدة. وعلى الجانب الآخر، دفع القلق من ارتفاع الأسعار المستهلكين إلى زيادة الإنفاق تجنبًا لتحمل تكاليف أعلى في المستقبل.
ارتفاع مؤشر الأسعار وتأثيره على التضخم
سجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعًا بنسبة 0.3% في فبراير/شباط، وهو نفس معدل الزيادة التي شهدها شهر يناير/كانون الثاني.
وكان الخبراء الاقتصاديون قد توقعوا هذا الارتفاع مسبقًا. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار بنسبة 2.5% خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في فبراير/شباط، متماشية مع معدل الزيادة المسجل في يناير/كانون الثاني.
أما عند استبعاد مكونات الغذاء والطاقة ذات التقلبات العالية، فقد ارتفع المؤشر الأساسي لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.4%، مقارنة بزيادة غير معدلة بلغت 0.3% في يناير/كانون الثاني. كما شهد التضخم الأساسي ارتفاعًا بنسبة 2.8% خلال السنة المنتهية في ديسمبر/كانون الأول، بعد أن كان قد سجل 2.7% في يناير/كانون الثاني.
يواصل الإنفاق الاستهلاكي الارتفاع على الرغم من التحديات الاقتصادية، مدفوعًا بارتفاع الأسعار. ومع تصاعد التوترات التجارية والرسوم الجمركية الجديدة، تزداد المخاوف من تراجع ثقة الأسواق وتباطؤ النمو الاقتصادي، مما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على السياسات المالية والنقدية في الفترة القادمة.