
لا يزال الحديث عن علامات ليلة القدر وأسرارها الدينية والفلكية يثير اهتمام المسلمين في كافة أنحاء العالم، خاصة مع اقتراب الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك. يناقش خبراء الفلك وعلماء الدين دائمًا الدلائل التي تُميز هذه الليلة المباركة، وسط اختلاف في التفسيرات المتعلقة بالظواهر الكونية التي تصاحبها.
علامات ليلة القدر الفلكية بين الموروث والتفسيرات العلمية
كشف الفلكي السعودي ملهم هندي، المتخصص في فيزياء الفلك، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، عن رؤيته بشأن الظواهر الفلكية المرتبطة بليلة القدر. وأشار إلى أن ما يُقال عن غياب الشهب في تلك الليلة ليس دقيقًا، حيث صادفت بعض ليالي العشر الأواخر من رمضان سنوات زادت فيها ذروة تساقط الشهب بشكل ملحوظ. بينما تفسر بعض الروايات شروق الشمس بلا شعاع كنتيجة للعوامل الجوية وتأثيرات تختلف بحسب مواقع الرصد.
وأوضح ملهم أن هذه الظواهر الفلكية قد تكون علامات تخص زمن النبي ﷺ، مُشيرًا إلى أن هذه العلامات قد لا تتكرر بنفس الصورة في كل عام، بل كانت لتلك الليلة في ذلك الزمان.
العلامات الدينية لليلة القدر في الفتاوى
من جانبها، أشارت دار الإفتاء المصرية من خلال فتوى سابقة إلى ثلاث علامات رئيسية لليلة القدر، كما وردت في الأحاديث النبوية والروايات الإسلامية. حيث ورد أن ليلة القدر تكون ليست حارة ولا باردة، وهي علامة وصفها النبي ﷺ بأنها “طَلْقَةٌ بَلْجَةٌ” أي أنها ليلة طيبة صافية مشرقة، لا يشعر فيها المؤمن بارتفاع الحرارة أو البرودة.
أما العلامة الثانية فهي طلوع الشمس بلا شعاع في صبيحة اليوم التالي. وقد ورد في العديد من الأحاديث النبوية تصوير لشكل الشمس في تلك الصبيحة وكأنها قرص أبيض يُشبه الطست.
ظواهر مميزة ونور ساطع في كل مكان
يتحدث البعض عن أن من يرى ليلة القدر سيرى النور يملأ الأماكن المظلمة، وأحيانًا قد يسمع سلامًا أو خطابًا من الملائكة. كما يُقال إنها ليلة يٌستجاب فيها دعاء كل من وُفّق لقيامها بخضوع وخشوع. ومع ذلك، تبقى تلك العلامات أمورًا إيمانية تتطلب استحضار النية الصادقة والإلحاح بالدعاء والصلاة في هذه الليالي المباركة.
ليلة القدر ليست مجرد ليلة مميزة بالأحداث الكونية أو الظواهر الطبيعية، بل تأتي لتؤكد المكانة التي يمنحها الإسلام لهذه الليلة، داعيةً كل مسلم لاستغلال الفرصة بالدعاء والتقرب إلى الله.